الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

89

تفسير روح البيان

قدر من نحاس كذا نقل مثل ذلك عن إبراهيم عليه السلام فحرارة هذا الخوف إذا أحاطت بظاهر الجسم وباطنه سلم الإنسان من الاحتراق وإذا مضى الوقت تعذر تدارك الحال فليحافظ على زمان الفرصة وحشىء فرصت چو تير از چشم بيرون جسته است * تا تو زه مىسازى اى غافل كمان خويش را وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ [ الاجتناب : با يك سو شدن ] يقال اجتنبه بعد عنه . والطاغوت البالغ أقصى غاية الطغيان وهو تجاوز الحد في العصيان فلعوت من الطغيان بتقديم اللام على العين لان أصله طغيوت بنى للمبالغة كالرحموت والعظموت ثم وصف به للمبالغة في النعت كأن عين الشيطان طغيان لان المراد به هو الشيطان وتاؤه زائدة دون التأنيث كما قال في كشف الاسرار التاء ليست باصلية هي في الطاغوت كهى في الملكوت والجبروت واللاهوت والناسوت والرحموت والرهبوت ويذكر اى الطاغوت ويؤنث كما في الكواشي ويستعمل في الواحد والجمع كما في المفردات والقاموس قال الراغب وهو عبارة عن كل متعد وكل معبود من دون اللّه وفي القاموس الطاغوت اللات والعزى والكاهن والشيطان وكل رأس ضلال والأصنام وكل ما عبد من دون اللّه ومردة أهل الكتاب وقال في كشف الاسرار كل من عبد شيأ غير اللّه فهو طاغ ومعبوده طاغوت وفي التأويلات النجمية طاغوت كل أحد نفسه وانما يجتنب الطاغوت من خالف هواه وعانق رضى مولاه ورجع اليه بالخروج عما سواه رجوعا بالكلية وقال سهل الطاغوت الدنيا وأصلها الجهل وفرعها المآكل والمشارب وزينتها التفاخر وثمرتها المعاصي وميراثها القسوة والعقوبة : والمعنى بالفارسية [ وآنانكه بيكسو رفتند از شيطان يا بتان يا كهنه يعنى از هر چه بدون خداى تعالى پرستند ايشان برطرف شدند ] أَنْ يَعْبُدُوها بدل اشتمال منه فان عبادة غير اللّه عبادة للشيطان إذ هو الآمر بها والمزين لها قال في بحر العلوم وفيها إشارة إلى أن المراد بالطاغوت هاهنا الجمع وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ واقبلوا عليه معرضين عما سواه إقبالا كليا قال في البحر واعلم أن المراد باجتناب الطاغوت الكفر بها وبالإنابة إلى اللّه الايمان باللّه كما قال تعالى ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى ) وقدم اجتناب الطاغوت على الإنابة إلى اللّه كما قدم الكفر بالطاغوت على الايمان باللّه على وفق كلمة التوحيد لا اله الا اللّه حيث قدم نفى وجود الإلهية على اثبات الألوهية للّه تعالى لَهُمُ الْبُشْرى بالثواب والرضوان الأكبر على ألسنة الرسل بالوحي في الدنيا أو الملائكة عند حضور الموت وحين يحشرون وبعد ذلك وقال بعض الكبار لهم البشرى بأنهم من أهل الهداية والفضل من اللّه وهي الكرامة الكبرى فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ فيه تصريح بكون التبشير من لسان الرسول عليه السلام وهو تبشير في الدنيا واما تبشير الملك فتبشير في الآخرة كما قال تعالى ( لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ) وبالجملة تبشير الآخرة مرتب على تبشير الدنيا فمن استأهل الثاني استأهل الأول . والأصل عبادي بالياء فحذفت قيل إن الآية نزلت في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد وسعيد وطلحة والزبير حين سألوا